العلامة المجلسي

114

بحار الأنوار

عني زيادا فيمن نفى ، فضربت أنف هذا الأمر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عز وجل وقول الشعراء . أما ما وافق كتاب الله عز وجل فقوله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ( 1 ) وأما ما قالت الشعراء فقول أخي بني دينار : ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث اي الرجال المهذب فاعلم أني قد قبلت فيك الأربع الأولى ، وغفرت لك الأربع الأخرى وكنت في ذلك كما قال الأول : سأقبل ممن قد أحب جميله * وأغفر ما قد كان من غير ذلكا ثم أنصت ، فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه : أما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن بالله ورسوله ، لأنه الأجر الذي سألكم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين ، فقال عز وجل " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ( 2 ) فمن لم يجب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم . وأما ما ذكرت أني رجل من أسرتك وأهل بيتك ، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول معما ( 3 ) قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم . وأما قولك : إن أبي كان خلا لأبيك ، فقد كان ذلك ، وقد سبق فيه قول الأول : سأحفظ من آخى أبي في حياته * وأحفظه من بعده في الأقارب ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا * ولا هو عند النائبات بصاحبي وأما ما ذكرت أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها ، فإني لم اعط من ذلك

--> ( 1 ) براءة : 102 . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) في الأصل ونسخة كمباني : " مما " وما جعلناه في الصلب أظهر .